ابن الجوزي
275
صفة الصفوة
ذكر نبذة من فضائله : عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : السبّاق أربعة ، أنا سابق العرب ، وصهيب سابق الروم ، وسلمان سابق فارس ، وبلال سابق الحبشة . وعن كثير بن عبد اللّه المزني ، عن أبيه ، عن جده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خط الخندق وجعل لكل عشرة أربعين ذراعا فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان وكان رجلا قويا فقال المهاجرون : سلمان منا وقالت الأنصار : لا بل سلمان منا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سلمان منّا أهل البيت . وعن أبي حاتم عن العتبي قال : بعث إلي عمر بحلل فقسمها فأصاب كل رجل ثوب . ثم صعد المنبر وعليه حلة ، والحلة ثوبان ، فقال : أيها الناس ألا تسمعون ؟ فقال سلمان : لا نسمع . فقال عمر : لم يا أبا عبد اللّه ؟ قال : إنك قسمت علينا ثوبا ثوبا وعليك حلة . فقال : لا تعجل يا أبا عبد اللّه . ثم نادى : يا عبد اللّه . فلم يجبه أحد فقال : يا عبد اللّه بن عمر . فقال : لبيك يا أمير المؤمنين . فقال : نشدتك اللّه ، الثوب الذي ائتزرت به أهو ثوبك ؟ قال : اللهم نعم قال سلمان : فقل الآن نسمع . ذكر غزارة علمه رضي اللّه عنه : عن أبي جحيفة قال : آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء . فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبنذلة « 1 » . فقال لها : ما شأنك ؟ فقالت : إن أخاك أبا الدرداء ليست له حاجة في الدنيا . قال : فلما جاء أبا الدرداء قرب طعاما فقال . كل فإني صائم . قال : ما أنا بآكل حتى تأكل . قال : فأكل . فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم . فقال له سلمان : نم ، فنام . فلما كان من آخر الليل قال له سلمان : قم الآن . فقاما فصليّا فقال : إن لنفسك عليك حقا ، ولربك عليك حقا ، وإن لضيفك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا فأعط كلّ ذي حق حقه . فأتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال صدق سلمان ( انفرد بإخراجه البخاري ) .
--> ( 1 ) مبتذلة أي رثة الثياب من ابتذل وتبذل .